البغدادي

206

خزانة الأدب

سائل بني أسدٍ ما هذه الصّوت إنّما أنّثه لأنّه أراد الاستغائة . وهذا من قبيح الضرورة أعني تانيث المذكّر لأنّ التذكير هو الأصل بدلالة أنّ الشيء مذكّر وهو يقع على المذكّر والمؤنث فعلمت بهذا عموم التذكير وأنّه هو الأصل الذي لا ينكسر . ونظير هذا في الشذوذ قوله وهو من أبيات الكتاب : إذا بعض السّنين تعرّقتنا . . . البيت وهذا أسهل من تأنيث الصّوت قليلاً لأنّ بعض السنين سنة وهي مؤنثة وهي من لفظ وزاد المبّرد في الكامل على هذا الوجه وجهاً آخر فقال : قوله : إذا بعض السّنين تعرّقتنا يفسّر على وجهين : أن يكون ذهب إلى أنّ بعض السّنين يؤنّث لأنّه سنة وسنون . والأجود أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه فأقحم المضاف إليه توكيداً لأنّه غير خارجٍ من المعنى . وفي كتاب الله عز وجلّ : فظلت أعناقهم لها خاضعين والخضوع بيّن في الأعناق فأخبر عنهم فأقحم الأعناق توكيداً وكان أبو زيد الأنصاريّ يقول :